الشيخ محمد هادي معرفة
436
التفسير الأثرى الجامع
كلام عن الإذن منه تعالى وإليك توضيحا لهذا الجانب : من توقّف تأثير المؤثّرات الطبيعيّة على إذنه تعالى . وذلك نظرا لقاعدة « الإمكان الذاتي » السارية في كلّ موجود على الإطلاق ما سوى واجب الوجود فإنّ الموجودات بأسرها - بأعيانها وخواصّها وآثارها - كلّها خاضعة لقانون الإمكان الذاتي اللااقتضائي البحت أي الفقر المحض المدقع : « وخضعت له الرقاب وتقطّعت دونه الأسباب » . فهي إن وجدت فبمؤثّر غير ذاته وإن انعدمت فبموجب سوى ذاته حيث لا اقتضاء في ذاته ، لا وجودا ولا عدما . هذا في أصل وجود الشيء . . وهكذا في تداومه بعد بقاء الذات على فقره الذاتي كما كان ، لم ينقلب عند وجوده في الآن الأوّل واجبا ذاتيّا ، بل هو باق على إمكانه الذاتي اللااقتضائي في الآن الثاني والثالث وهكذا عبر آنات الوجود . ففي كلّ هذه الآنات واللحظات هو بحاجة لإفاضة الوجود عليه ، كالآن الأوّل بلا فرق فالشيء المستمر في وجوده ، هو بحاجة إلى تداوم الإفاضة عليه من واجب الوجود . فلو انقطعت عنه الإفاضة لحظة انعدم لفوره ولم يتح له التداوم في الوجود . وبما أنّ خاصّيّة الأشياء كذواتها أيضا فقيرة بحاجة إلى تداوم الإفاضة عليها آنا بعد آن . فبانقطاع الإفاضة ينقطع حبل المسير وهذا هو معنى إيقاف التأثير . [ 2 / 2835 ] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم بالإسناد إلى سفيان في قوله تعالى : إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قال : بقضاء اللّه . قال الثعلبي : أي إلّا بعلمه وقضائه ومشيئته وتكوينه وجاء في تفسير البغوي : إلّا بقضائه وقدره ومشيئته . « 1 » قوله تعالى : وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وهذا تقرير لحقيقة مرّة أصابتهم بسوء اختيارهم ، حسبوه خيرا لهم ، بل هو شرّ لهم ويكفي أن يكون هذا الشرّ هو كفران النعم المنتهى إلى الكفر باللّه العظيم فيكون ضرّا خالصا لا نفع فيه أبدا . فهم كما أضرّوا بأنفسهم في هذه الحياة - إذ كانت لهم الصفقة الخاسرة - كذلك أضرّوا بآخرتهم حيث لا
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 250 ؛ الطبري 1 : 650 / 1417 ؛ ابن أبي الحاتم 1 : 194 / 1020 ؛ الثعلبي 1 : 250 ؛ البغوي 1 : 152 .